محمد بن الحسن الشيباني
62
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ؛ أي : شديدة « 1 » . وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ؛ أي : تيقّنوا الهلكة وأشرفوا عليها . ومنه قولهم : أحيط بالمدينة الفلانيّة ؛ أي : أشرفوا على الهلاك بالعدوّ . دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ : وهو قولهم سرّا وجهرا : اللّهمّ ، نجّنا . قال أبو عبيدة : دعاؤهم « 2 » في البحر : باهيا « 3 » شراهيا ، ومعناه « 4 » : يا حيّ يا قيّوم ، نجّنا « 5 » . فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . ثمّ قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ؛ أي : قليل تمتّعكم بها . ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) ونجازيكم عليه . ثمّ ضرب - سبحانه - مثل الدّنيا فقال : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها ؛ أي : أخرجت النّبات . وَازَّيَّنَتْ ؛ يريد : بالورد والزّهر .
--> ( 1 ) د : شديد . ( 2 ) ب : دعواهم . ( 3 ) م : ياهيا . ( 4 ) ب : معناها . ( 5 ) تفسير القرطبي 8 / 325 نقلا عن بعض المفسرين . + سقط من هنا قوله تعالى : لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 )